سعيد حوي

1417

الأساس في التفسير

إلى كتاب اللّه ، ولا أتصور أن أحدا من علماء المسلمين الأثبات يخالفه فيما ذهب إليه . فالإسلام جدّ وليس هزلا ، والإسلام لا يقبل دخلا ولا دغلا ، وصراط اللّه دقيق وميزان اللّه - عزّ وجل - عادل ومن استفتانا في أحد نقض الشهادتين أفتيناه بالكفر ، ومن استفتانا في نظام يرفض الالتزام بالإسلام ويلتزم في دساتيره وقوانينه بغيره أفتيناه بكفره بلا تردد . بل نقول : إنّ أي حزب يرفض الإسلام ، أو يريد أن يخلطه بغيره ، أو يتبنى في مجموع آرائه ونظرياته ما هو كفر ، فهو كافر ، وأن أي حكومة تتبنى في مجموع دساتيرها وقوانينها ما يعتبر ناقضا للشهادتين فإننا نعتبرها كافرة ، ومن يؤيدها ، ويناصرها ، فيما هي فيه فهو كذلك كافر فالأنظمة التي تشبه التتار في اعتمادها الياسق أو الياسا حكمها حكمهم . غير أن الحكم على نظام بالكفر لا يعني الحكم على كل فرد من أفراده بالكفر ، بل قد نحكم على النظام كله بالكفر ونحكم لرئيسه نفسه بالإسلام ، ومن ثمّ نقول : إن الحكم على كل فرد بعينه إنما يخضع للفتوى المعتبرة البصيرة من أهلها على ضوء النصوص ، وهذه أمور تحتاج إلى تفصيل : لقد خدم يوسف عليه السلام في نظام كافر له شريعة تختلف عن شريعة يوسف بدليل قوله تعالى : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ وبدليل قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ والشك كفر ، وإذن فنحن نحكم على النظام الذي خدم فيه يوسف بالكفر ، بينما يوسف عليه السلام رسول من الرّسل . وهذا النجاشي حكم له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالإسلام وصلّى عليه عندما مات صلاة الغائب ، وكان على رأس نظام كافر ؛ لأنه لم يكن يحكم بشريعة القرآن ، ومع ذلك فنحن نحكم عليه بأنّه مسلم . لقد عطّلت الدولة العثمانية نظام الحدود منذ منتصف القرن التاسع عشر بسبب الظروف الضاغطة فيما زعموا ، واستبدلت بها غيرها ، ومنذ تلك اللحظة أصبح النظام كافرا ، ولكن هل نحكم على السلطان عبد الحميد نفسه بالكفر وهو الذي لا يشك في حرصه على الإسلام ، وفي رغبته في إقامته ، ولكنّه كان أعجز من أن يستطيع أن يفعل شيئا في زعمه وفي تقدير الكثيرين . هل نحكم بالكفر على رجل قبل وزارة ليخدم الإسلام في ظلّ نظام كافر ؟ الذي